أبي نعيم الأصبهاني
66
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
أعبد أهل المدينة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « مه مه » ثم قال : « عليكم من العمل ما تطيقون فان اللّه تعالى لا يمل حتى تملوا ، وكان أحب العمل اليه أدومه وإن قل » . 146 - أم شريك الأسدية ومنهن أم شريك الأسدية ، ذات الأحوال المرضية ، والآيات المكرمة السنية . * حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فرح ثنا أبو عمر المقرى ثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : وقع في قلب أم شريك الاسلام فأسلمت وهي بمكة ، وهي إحدى نساء قريش ثم إحدى بنى عامر بن لؤي ، وكانت تحت أبى العسكر « 1 » الدوسي فأسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة ، فأخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم . قالت فحملوني على بعير ليس تحتى شيء موطأ ولا غيره ثم تركوني ثلاثا لا يطعمونني ولا يسقوني ، قالت فما أتت على ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه ، قالت فنزلوا منزلا وكانوا إذا نزلوا منزلا أوثقونى في الشمس واستظلوا هم منها وحبسوا عنى الطعام والشراب ، فلا تزال تلك حالي حتى يرتحلوا . قالت فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوثقونى في الشمس واستظلوا منها إذا أنا بأبرد شيء على صدري ، فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع فرفع ، ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع ، ثم عاد أيضا فتناولته فشربت منه قليلا ثم رفع ، قالت فصنع بي مرارا ثم تركت فشربت حتى رويت ، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي . فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيئة ، قالوا لي أتحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه ؟ قلت لا واللّه ما فعلت ولكنه كان من الأمر كذا وكذا ، قالوا لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا . فلما
--> ( 1 ) في الأصل : العكر والتصحيح عن الإصابة في ترجمة أم شريك هذه . وفي كونه زوجها أو أبيها أو ابنها اختلاف .